محمد متولي الشعراوي
4051
تفسير الشعراوى
عباده ، فهذه الولاية تنتهى في اليوم الآخر : فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ . وسبحانه هو القائل : فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ ( 6 ) فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ ( 7 ) وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ ( 8 ) فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ ( 9 ) وَما أَدْراكَ ما هِيَهْ ( 10 ) نارٌ حامِيَةٌ ( 11 ) ( سورة القارعة ) إذن فالميزان يثقل بالحسنات ، ويخف بالسيئات . ونلحظ أن القسمة العقلية لإيجاد ميزان ووازن وموزون تقتضى ثلاثة أشياء : أن تثقل كفة ، وتخف الأخرى ، أو أن يتساويا ، ولكن هذه الحال غير موجودة هنا . ويتحدث الحق عن الذين تخف موازينهم فيقول سبحانه وتعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 9 ] وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِما كانُوا بِآياتِنا يَظْلِمُونَ ( 9 ) والسورة السابقة جاء فيها بالحالتين ، وفي هذه السورة أيضا جاء بالحالتين ، ومن العجيب أن هذا الكلام عن الثقل والخفة وعدم وجود الحالة الثالثة وهي حالة تساوى الكفتين يأتي في أول سورة الأعراف ، ولكنه - سبحانه يقول بعد ذلك في سورة الأعراف : وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ . وهؤلاء هم الذين استوت حسناتهم وسيئاتهم ، وقد جعل لهم ربنا مكانا يشبه عرف الفرس ، وعرف الفرس يعتبر أعلى شئ فيه ، فحينا يأتي شعر الفرس يمينا ، وحينا يأتي شعر الفرس يسارا ، وليس هناك جهة أولى بالشعر من الأخرى . وقد أعد الحق لأصحاب الأعراف مكانا يسمعون فيه أصحاب النار وهم ينادون أصحاب الجنة ، وأصحاب الجنة وهم ينادون أصحاب النار ، وأصحاب الأعراف